آقا ضياء العراقي
مقدمة 16
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
ابن الجنيد « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » و « المختصر الأحمدي » ، فكان لهما الدور الفاعل والمؤثر في إشاعة الطريقة الاجتهادية . وقد حذا حذو هذين العلمين الشيخ المفيد رحمه اللّه فإنّه وإن كان ينتقد ابن الجنيد على أخذه بالقياس - حسبما نسب إليه - إلّا أنّ طريقة تفكيره تدلّ على تبنّيه للخط الاجتهادي ، وإن كان كتابه « المقنعة » على منهج الكتب المقتصرة على متون الروايات . وقد تمخّضت طريقة الشيخ المفيد رحمه اللّه الاجتهادية عن شخصيّات فقهيّة كان لها الدور الكبير في تطوّر الفقه الإمامي كالسيّد المرتضى والشيخ الطوسي - قدّس سرّهما - . فقد كتب السيّد المرتضى كتابه « الذريعة إلى أصول الشريعة » في أصول الفقه ، و « الانتصار » و « الناصريات » وغيرهما في الفقه ، وأمّا الشيخ الطوسي رحمه اللّه فقد رسّخ قواعد الفقه الاجتهادي نظريا وتطبيقا أكثر من غيره ، فقد ألّف كتابه « العدّة في أصول الفقه » في الأصول ، و « المبسوط » في الفقه ، وقد صرّح بهذا الانقلاب في مقدّمة « المبسوط » . واستقرّت هذه الطريقة وأخذت تتكامل رغم كلّ العقبات الّتي واجهتها ، وكان لكبار الفقهاء من أمثال ابن إدريس والمحقّق والعلّامة والشهيدين والمحقّق الثاني ومن تأخّر عنه ، الدور الكبير في ترسيخ الفقه الاجتهادي ، وخاصّة الوحيد البهبهاني رحمه اللّه الّذي كان له الدور الأكبر في القضيّة بعد أن كادت الطريقة الأخباريّة تستأصل جذور الطريقة الاجتهادية وتكتسحها ، ثمّ تلامذته وتلامذة تلامذته إلى أن وصل الدور إلى العلّامة الكبير الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري رحمه اللّه .